ابن هشام الأنصاري

16

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

الثاني : رفعهما ، إما بالابتداء ، أو على إعمال « لا » عمل ليس كالآية في قراءة الباقين ، وقوله : [ 160 ] - * لا ناقة لي في هذا ولا جمل *

--> [ 160 ] - هذا عجز بيت من البسيط ، وصدره قوله : * وما هجرتك حتّى قلت معلنة * وهذا البيت من كلام الراعي ، واسمه عبيد بن حصين النميري ، بزنة التصغير في اسمه واسم أبيه واسم قبيلته . اللغة : « وما هجرتك » يروى في مكانه « وما صرمتك » والصرم : الهجر وقطع حبال المودة « لا ناقة لي في هذا ولا جمل » هذا مثل من أمثال العرب يقوله من يتبرأ من الأمر ويباعد نفسه منه ، وأول من قاله الحارث بن عباد فارس النعامة حين قتل جساس بن مرة كليب بن ربيعة ، وهاجت الحرب بين بكر وتغلب ، وكان الحارث بن عباد قد اعتزلها ، وقال بعضهم : إن أول من قال ذلك الصدوف بنت حليس العذرية ( انظر مجمع الأمثال للميداني ج 2 ص 144 بولاق ) والمراد لا شيء لي في هذا الأمر . والحارث بن عباد مما يسأل كثير من الناس عن ضبط اسم أبيه ، وهو بضم العين المهملة وفتح الباء مخففة بزنة غراب وتراب ، قال مهلهل بن ربيعة : شفيت النّفس من أبناء بكر * وحطّت بركها ببني عباد الإعراب : « وما » الواو حرف عطف ، ما : حرف نفي « هجرتك » هجر : فعل ماض ، وتاء المتكلم فاعله ، وكاف المخاطبة مفعوله « حتى » حرف غاية وجر « قلت » قال : فعل ماض ، وتاء المخاطبة فاعله ، وأن المصدرية مقدرة قبل الفعل ، وهي مع الفعل في تأويل مصدر مجرور بحتى ، والجار والمجرور متعلق بهجر ، والتقدير : ما هجرتك إلى أن قلت ، أي إلى قولك « معلنة » حال من تاء المخاطبة « لا » نافية تعمل عمل ليس ، أو مهملة « ناقة » اسم لا ، أو مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة « لي ، في هذا » جاران ومجروران يتعلقان بمحذوف خبر لا أو خبر المبتدأ ، أو صفة لناقة ويكون الخبر حينئذ محذوفا « ولا » الواو حرف عطف ، لا : يجوز أن تكون نافية عاملة عمل ليس ، أو مهملة كالأولى ، ويجوز أن تكون زائدة لتأكيد النفي « جمل » إن اعتبرت لا زائدة لتأكيد النفي فجمل معطوف بالواو على ناقة عطف مفرد على مفرد ، وإن اعتبرت لا نافية مهملة فجمل مبتدأ خبره محذوف ، وإن اعتبرت لا نافية عاملة عمل ليس فجمل اسمها وخبرها محذوف ، وعلى هذين الوجهين تكون الواو قد عطفت جملة على جملة ، -